2509
استيقظتُ من نومي صباح اليوم ، الموافق 22 / 10 / 2009
وبدأتُ أستعد كالمعتاد للذهاب إلى الجامعة ..
وقبل أنْ أغادر المنزل ، ذهبتُ لأقطع ورقة اليوم الماضي من "النتيجة" ، فإذ بي أفاجأ مفاجأة مهولة !
نظرتُ إلى "النتيجة" فوجدتُّ اليوم قد تزحزح خمسمائة عام إلى الأمام ..
يا للهول !! إني أحيا في عام 2509 !!
لم أصدق نفسي ..
فركتُ عيني لأنظر مرة أخرى إلى "النتيجة" .. فإذ بخانة العام كما هي .. 2509 !
كذبتُ عيني للمرة الثانية .. وهممتُ بالذهاب إلى الجامعة ..
عندما وصلتُ هناك ، وجدتُّ الدنيا مقلوبة رأساً على عقب ..
جميع الطلبة ليس لهم حديث إلا عن أمريكا وما يجري الآن في أمريكا ..
وقبل أنْ أسألهم عما حدث ، خلوتُ بنفسي في إحدى الأماكن الخالية ، وقمتُ باستجماع طاقتي الروحية إلى أقصى حد ممكن ، ولملمتُ شتاتُ نفسي ، ثم قمتُ بتفريغها بداخل عقلي ، وجلستُ فيه بكاملي ، حتى وصلتُ إلى الدرجة التي سلختُ فيها ذاتي كلياً من المكان والزمان .. حينئذ أصبح الوضعُ مهيأً تماماً لأذهب إلى أي مكان وزمان أريده ..
في هذه اللحظة انطلقتُ بسرعة تفوق سرعة الضوء ، متخطياً جميع الحواجز ، متجهاً إلى أمريكا !
وصلتُ إلى هناك ، لأجد قدمي قد تسمّرتْ من هوْل المفاجأة !!
أهذه هي أمريكا التي كنا نصفها منذ مائة عام ماضية بأنها "رأس الكفر" في العالَم ؟!!
كان الوقت وقت صلاة العصر ..
تخيلتُ أنني لن أجد إلا مسجداً بعيداً لأصلي فيه ، أو أنني لن أجد على الإطلاق ..
استوقفتُ أحد المارة ، لأسأله عن طريق المسجد ..
فسألته بالإنجليزية قائلاً : " How can I go to the Mosque?"
فكانت المفاجأة أنه رد عليَّ بالعربية قائلاً : "ولماذا تتحدث هنا بالإنجليزية؟"
قلت له : "أليست اللغة الرسمية هنا هي الإنجليزية؟"
قال : "لقد كان هذا من عشرات السنين ، أما الآن فالعربية تضاهي الإنجليزية ، وتعتبر أيضاً لغة رسمية"
اندهشتُ اندهاشاً شديداً من قوله ، وواصلتُ قائلاً له :
"وكيف حدث هذا التحوُّل؟"
قال : "ألا تسمع أصوات الأذان حولك تنطلق من كل مكان؟"
قلتُ : "نعم ، إني أسمعها الآن"
قال : "ألا تعلم أنّ الإسلام هو الديانة الرسمية الأولى في أمريكا الآن؟"
قلت : "من المؤكد أنك تقول هذا لأنك مسلم ، ومتحيز لدينك"
قال : "إذا كنتَ لا تصدقني ، فما عليك إلا أنْ تأخذ جولة قصيرة في أنحاء هذه المدينة وغيرها أو في أنحاء العاصمة واشنطن ، وستعلم أنني لم أكن أكذب عليك"
قلت : "حسناً سأفعل"
لم أكَدْ أنتهي من الحديث مع الرجل ، حتى رأيتُ العشرات من الناس ينطلقون إلى المساجد الكثيرة الموجودة في المدينة لأداء الصلاة ..
ذهبتُ معهم ، وبعد انتهاء الصلاة انطلقتُ متوجهاً إلى العاصمة ، وتخيلتُ أنني سأرى أوباما والبيت الأبيض .. فلم أجد لا هذا ولا ذاك ..
سألتُ المواطنين هناك عن مكان بيت الرئاسة ، فاستغرب أحدهم قائلاً لي :
"أنت هنا في أمريكا ، وأمريكا إمارة إسلامية .. ألا ترى عَلَم أمريكا الذي يرفرف في الأعلى فوق هذا المنزل؟"
فنظرتُ إلى العَلَم فوجدتُ الهلال وسيف الجهاد يتصدران العَلَم !! وفي وسطهما كلمة الشهادة الإسلامية !!
قلتُ في نفسي : "يا إلهي !! إذن ما أخبرني به الرجل الأول صحيح"
ثم استطردتُ في السؤال قائلاً :
"وإذا كانت أمريكا إمارة إسلامية ، فأين يقع مركز الخلافة الإسلامية؟"
فقال لي :"من أين جئت؟"
قلتُ له : "من مصر"
قال :"ألم تلاحظ في مصر أي شيء؟"
قلتُ :"أي شيء مثل ماذا؟"
قال :"مثل أي شعار رأيتَه هناك؟"
قلتُ : "نعم ، رأيتُ جميع الطلبة في الجامعة وقد أعفوا لحاهم ، وجميع الفتيات وقد ارتديْن الحجاب ، وكل كتبهم مرسوم عليها صورة الأقصى"
قال : "نعم ، فالقدس أصبحتْ مركز الخلافة الإسلامية"
ثم رجعتُ إلى مصر ، لأجد كل ما قاله الأمريكان صحيح ..
وعلمتُ أنّ اليهود تشتتوا في أنحاء العالَم كما كان في الماضي ، وطُرِدوا شر طردة من فلسطين ..
اختلطتْ بي مشاعر هي مزيج بين الفرحة والصدمة ..
حتى استرجعتُ المكان والزمان الماضي ..
ورجعتُ إلى منزلي لأجد "النتيجة" مكتوب عليها 2009 ..
وكانت رحلة سعيدة ..
تمنيت لو تقدم بي الزمان لأنعم بأحداثها مرة أخرى ..
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
((لا يدع بيت مدر ولا وبر إلا دخله الإسلام))
بَرَاء
22 / 10 / 2009





.jpg)









