رحلتي إلى أمريكا 2509

رحلتي إلى أمريكا
2509

استيقظتُ من نومي صباح اليوم ، الموافق 22 / 10 / 2009

وبدأتُ أستعد كالمعتاد للذهاب إلى الجامعة ..

وقبل أنْ أغادر المنزل ، ذهبتُ لأقطع ورقة اليوم الماضي من "النتيجة" ، فإذ بي أفاجأ مفاجأة مهولة !

نظرتُ إلى "النتيجة" فوجدتُّ اليوم قد تزحزح خمسمائة عام إلى الأمام ..

يا للهول !! إني أحيا في عام 2509 !!

لم أصدق نفسي ..

فركتُ عيني لأنظر مرة أخرى إلى "النتيجة" .. فإذ بخانة العام كما هي .. 2509 !

كذبتُ عيني للمرة الثانية .. وهممتُ بالذهاب إلى الجامعة ..

عندما وصلتُ هناك ، وجدتُّ الدنيا مقلوبة رأساً على عقب ..

جميع الطلبة ليس لهم حديث إلا عن أمريكا وما يجري الآن في أمريكا ..

وقبل أنْ أسألهم عما حدث ، خلوتُ بنفسي في إحدى الأماكن الخالية ، وقمتُ باستجماع طاقتي الروحية إلى أقصى حد ممكن ، ولملمتُ شتاتُ نفسي ، ثم قمتُ بتفريغها بداخل عقلي ، وجلستُ فيه بكاملي ، حتى وصلتُ إلى الدرجة التي سلختُ فيها ذاتي كلياً من المكان والزمان .. حينئذ أصبح الوضعُ مهيأً تماماً لأذهب إلى أي مكان وزمان أريده ..

في هذه اللحظة انطلقتُ بسرعة تفوق سرعة الضوء ، متخطياً جميع الحواجز ، متجهاً إلى أمريكا !

.

وصلتُ إلى هناك ، لأجد قدمي قد تسمّرتْ من هوْل المفاجأة !!

أهذه هي أمريكا التي كنا نصفها منذ مائة عام ماضية بأنها "رأس الكفر" في العالَم ؟!!

كان الوقت وقت صلاة العصر ..

تخيلتُ أنني لن أجد إلا مسجداً بعيداً لأصلي فيه ، أو أنني لن أجد على الإطلاق ..

استوقفتُ أحد المارة ، لأسأله عن طريق المسجد ..

فسألته بالإنجليزية قائلاً : " How can I go to the Mosque?"

فكانت المفاجأة أنه رد عليَّ بالعربية قائلاً : "ولماذا تتحدث هنا بالإنجليزية؟"

قلت له : "أليست اللغة الرسمية هنا هي الإنجليزية؟"

قال : "لقد كان هذا من عشرات السنين ، أما الآن فالعربية تضاهي الإنجليزية ، وتعتبر أيضاً لغة رسمية"

اندهشتُ اندهاشاً شديداً من قوله ، وواصلتُ قائلاً له :

"وكيف حدث هذا التحوُّل؟"

قال : "ألا تسمع أصوات الأذان حولك تنطلق من كل مكان؟"

قلتُ : "نعم ، إني أسمعها الآن"

قال : "ألا تعلم أنّ الإسلام هو الديانة الرسمية الأولى في أمريكا الآن؟"

قلت : "من المؤكد أنك تقول هذا لأنك مسلم ، ومتحيز لدينك"

قال : "إذا كنتَ لا تصدقني ، فما عليك إلا أنْ تأخذ جولة قصيرة في أنحاء هذه المدينة وغيرها أو في أنحاء العاصمة واشنطن ، وستعلم أنني لم أكن أكذب عليك"

قلت : "حسناً سأفعل"

.

لم أكَدْ أنتهي من الحديث مع الرجل ، حتى رأيتُ العشرات من الناس ينطلقون إلى المساجد الكثيرة الموجودة في المدينة لأداء الصلاة ..

ذهبتُ معهم ، وبعد انتهاء الصلاة انطلقتُ متوجهاً إلى العاصمة ، وتخيلتُ أنني سأرى أوباما والبيت الأبيض .. فلم أجد لا هذا ولا ذاك ..

سألتُ المواطنين هناك عن مكان بيت الرئاسة ، فاستغرب أحدهم قائلاً لي :

"أنت هنا في أمريكا ، وأمريكا إمارة إسلامية .. ألا ترى عَلَم أمريكا الذي يرفرف في الأعلى فوق هذا المنزل؟"

فنظرتُ إلى العَلَم فوجدتُ الهلال وسيف الجهاد يتصدران العَلَم !! وفي وسطهما كلمة الشهادة الإسلامية !!

قلتُ في نفسي : "يا إلهي !! إذن ما أخبرني به الرجل الأول صحيح"

ثم استطردتُ في السؤال قائلاً :

"وإذا كانت أمريكا إمارة إسلامية ، فأين يقع مركز الخلافة الإسلامية؟"

فقال لي :"من أين جئت؟"

قلتُ له : "من مصر"

قال :"ألم تلاحظ في مصر أي شيء؟"

قلتُ :"أي شيء مثل ماذا؟"

قال :"مثل أي شعار رأيتَه هناك؟"

قلتُ : "نعم ، رأيتُ جميع الطلبة في الجامعة وقد أعفوا لحاهم ، وجميع الفتيات وقد ارتديْن الحجاب ، وكل كتبهم مرسوم عليها صورة الأقصى"

قال : "نعم ، فالقدس أصبحتْ مركز الخلافة الإسلامية"

.

ثم رجعتُ إلى مصر ، لأجد كل ما قاله الأمريكان صحيح ..

وعلمتُ أنّ اليهود تشتتوا في أنحاء العالَم كما كان في الماضي ، وطُرِدوا شر طردة من فلسطين ..

.

اختلطتْ بي مشاعر هي مزيج بين الفرحة والصدمة ..

حتى استرجعتُ المكان والزمان الماضي ..

ورجعتُ إلى منزلي لأجد "النتيجة" مكتوب عليها 2009 ..

.

وكانت رحلة سعيدة ..

تمنيت لو تقدم بي الزمان لأنعم بأحداثها مرة أخرى ..

.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

((لا يدع بيت مدر ولا وبر إلا دخله الإسلام))

.

بَرَاء

22 / 10 / 2009

انسحاب

انسحــــــــــــــاب


ماذا أنا في حياتك ؟

.. ورقة وقعت من شجرة ..

.. أم حرف سقط من كلمة ..

أم صفحة طويت من كتابك ؟

.. وا أسفاه ..

!! على حب اغتالته رياح الحياة !!

.. تحياتي لقلبك ..

الذي خلعني من عرشه

.. ولعقلك ..

الذي أسقطني من فكره

.. أنا إنسان ..

أزغتِ بصره

وأفقدتيه صبره

وأنقصتِ من قدره

وحفرتِ بقسوتك قبره

.. الآن ..

لا تساوين شيئاً في نظره

!! خسرتيني !!

بَرَاء

20 / 10 / 2009

شيشان

شيشــــــــــــان

الشيشان .. مثلها مثل كثير من البلاد الصغيرة المسلمة التي لا تنطق بالعربية ، قد لا يسمع بها كثير من الناس .. أو يسمعون بها ، لكنهم لا يعيرون لقضيتها نفس الأهمية التي يعيرونها لقضية فلسطين أو العراق أو سائر البلاد العربية المسلمة التي تعاني من الاضطهاد .. هذا بالرغم من عمق الجذور الإسلامية الضاربة في أرض الشيشان ، وبالرغم من أنّ الشيشان قد تكون هي النموذج الإسلامي الوحيد الآن الذي لا يشوب جهاده أي تفرُّق أو اختلاف أو انحراف عن المنهج الإسلامي السنّي الأصيل ..

فمن هم الشيشانيون ؟!

ولماذا الحديث عن الشيشان بالذات ؟!

من الصعب أن تتحدث عن مشاعر أناس ، لم تصل إليهم بعد .. أو أن تعتبر نفسك واحداً منهم ، وأنتَ لم تخالطهم عن قرب .. ولكن عندما تتشابك مبادئك مع مبادئهم ، وتتشابه أفكارك مع أفكارهم ، وتصحو وتنام على حلم الوصول إليهم ومناصرتهم وتأييدهم ومشاركتهم حياتهم بل ومشاركتهم موتهم في سبيل تحقيق نفس أمنياتهم ، فالطبيعي أنهم بالفعل حينئذ منك ، وأنتَ منهم.

.

إذا أردتَّ أنْ تعرفهم فانظر إلى الجبال العالية في شموخها ، أو إلى الشمس المشرقة في سطوعها ، أو إلى البحار العظيمة في كبريائها .. في أحضان الغابات يقبعون ، وعلى فراش الأرض ينامون ، وبالقرب من الموت يسكنون .. جمعوا بين قوة الأسود وعزة الصقور وطُهر الملائكة .. طابتْ نفوسهم وابيضّتْ قلوبهم وأشرقتْ أرواحهم ، حتى صاروا كالنجوم اللامعة في الليالي الحالكة ..

قد يكونون في نظر العالَم أضعف ما يكون ، وأبسط ما يكون ، لكنهم في الحقيقة يمتلكون أعظم شيء في هذا الكون .. الإيمـان ..

.

((في ليلة مولد الذئب خرجوا إلى الدنيا .. وعند زئير الأسد فى الصباح سمو بأسمائهم .. وفي أعشاش النور أرضعتهم أمهاتهم .. ومنذ طفولتهم علمتهم آباؤهم فنون الفروسية .. والتنقل بخفة الطير فى جبال بلادهم الوعرة .. لهذه الامة الاسلامية ولهذا الوطن ولدتهم أمهاتهم .. ووقفوا دائماً شجعاناً يلبّون نداء الأمة والوطن .. جبالهم المكسوة بحجر الصوان .. عندما يدوّى فى أرجائها رصاص الحرب .. يقفون بكرامة وشرف على مر السنين .. يتحدّون الأعداء مهما كانت الصعاب .. وبلادهم عندما تنفجر بالبارود .. من المحال أن يُدفَنوا فيها بلا كرامة وشرف .. لن يستكينوا أو يركعوا لأحدٍ إلا الله .. فإنها إحدى الحسنيين يفوزون بها .. الشهادة أو النصر .. جراحهم تضمدها أمهاتهم وأخواتهم بذكر الله .. ونظرات الفخر في عيونهن تثير فيهم مشاعر القوة والتحدي .. وإذا حاولوا تجويعهم سيأكلوا جذوع الشجر .. وإذا مُنع عنهم الماء سيشربوا ندى النبات .. ففى ليلة مولد الذئب خرجوا إلى الدنيا .. وهم دائماً سيبقون مطيعين .. لله .. ومدافعين عن الوطن .. وعن هذه الأمة))

هكذا قالوا عن أنفسهم ..

وحُقَّ لهم أن يقولوا أكثر من هذا ..

.

الشيشان .. حيث أرض الأبطال ، وساحات القتال ، ومصانع الرجال .. فيها يرضع الطفل من أمه حب الجهاد ، ثم يشبّ الشاب ويحيا على حلم الاستشهاد .. هناك ، حيث لا راية مرفوعة إلا راية (لا إله إلا الله) ، ولا قلوب تنبض إلا بحب الله ، ولا أرواح تُبذَل إلا في سبيل الله .. لا مكان للذل ، لا مجال للخنوع ، لا وجود للاستسلام .. إنهم رفاق الكرامة ، لا يعترفون بكلمة "الهزيمة" ، بل هو الجهاد والانتصار أو الاستشهاد .. وما النصر إلا من عند الله ..

.

هناك .. القوميات تختلف ، والألسنة تتباين .. الشيشانيون بجانب العرب وأهل أنجوشيا وداغستان .. اختلفوا في أعراقهم وجنسياتهم ، لكنهم اجتمعوا كلهم على قلب رجل واحد ينبض ناطقاً خير كلمة طلعتْ عليها الشمس : ((لا إله إلا الله ، محمد رسول الله))

.

الشيشان .. بطولات مدوية ، وكرامات إنسانية ، وقتال مستميت - لا يضعف ولا يفتر - من أجل الحرية ..

.

الجيوش الروسية الصليبية تقاتلهم بالملايين منذ عشرات السنين ، وهم أبداً لا يضعفون .. لا ينهزمون .. بل لا يموتــون .. نعم لا يموتون !

((ولا تحسبنّ الذين قُتِلُوا في سبيل الله أمواتاً ، بل أحياءً عند ربهم يُرزَقُون))

ألا تروْن إلى الابتسامة المشرقة لشهدائهم بعد أن تفيض أرواحهم ؟! أم إلى الدماء التي ما زالتْ تنـزف منهم بعد مرور الشهور على قتلهم ؟! أم إلى الحور العين التي رأوها أحياءاً تزينت في السماء من أجل استقبالهم ؟!!

أم إلى الملائكة التي تقاتل معهم وتشدّ من أزرهم ؟!!!

الملائكة تقاتل مع المجاهدين الشيشان :

‏ يروي صاحب القصة التي حدثت في أرض الشيشان وتحديداً في جروزني قبل مدة فيقول :

((خرجنا في كتيبة مع قائد العملية .. وفي أثناء عودتنا من جروزني إلى الجبال إذا بالطائرات الروسية تقوم بإنزال المئات من الجيش الروسي .. فتوزعنا في المكان ونحن عراة الأقدام ، وفي ليل حالك الظلام والأرض من تحتنا ثلج نزل الجيش الروسي فوق الجبال ونحن في الأسفل وأشكالنا مرئية وواضحة لهم ، لأننا في الأسفل وهم في الأعلى ولا يوجد مخبأ ساتر وبعد أن أثاروا الجلبة والإزعاج بدأوا بإطلاق النار وأقسم بالله العظيم إنا لنراهم يطلقون النار إلى الأعلى ونحن في الأسفل ، ونرى شرر نيرانهم واستمر الإطلاق مدة نصف ساعة تقريباً ونحن ندعو الله أن يخذلهم ويعمي أعينهم عنا ..

ثم ساد السكون بغتة والهدوء فانتظرنا نصف ساعة أخرى ثم قال القائد خطاب : نريد مجموعة ترحل إلى أعلى الجبل ليعلمونا ما الخبر ولماذا وقف إطلاق النار ، فرفع الجميع أيديهم فاختار خطاب منهم سبعة فذهبوا هناك .. وبعد ساعة سمعنا تكبيرهم فوق الجبل .. فخرجنا إليهم ونحن مندهشين و يلتهمنا الفضول ونسألهم ما الخبر فيكبرون وعادة لا يكبر المجاهدون إلا عند الفتح أو حدوث أمر جليل .

صعدنا الجبل وهناك كانت المفاجأة : مئات من الروس قد قطعوا كأنما قطعوا بسيوف حادة أو بمناشير كهربائية حتى أننا قلنا لا يستطيع إنسان أن يقطع بمثل هذه القوة حيث كان القطع حاداً جداً .. والأغرب من ذلك أن الكلاشينكوف في أيد الروس لم يتأثر أو حتى يخدش والمشارط في جيوبهم سليمة تماماً وكذلك باقي الأسلحة وأعداد الجنود الروس المقطعين كانت بالمئات .. فعلمنا أن الله نصرنا بجند من عنده وشد أزرنا بمكرمة عظيمة ولله الحمد والمنة وله الحكمة البالغة في ذلك.))

.

هؤلاء هم كتائب الحق ، وجنود الله في الأرض .. المجاهدون الشيشـان ..

.

أتمنى من الله أنْ يمكّن لهم في الأرض ..

ويلحقني بقافلة شهدائهم ..

وأن يرزقهم نصراً عزيزاً مؤزراً على أعدائهم من الروس الكافرين ..

.

بَرَاء

12 / 10 / 2009

انفصال

انفصـــــال

عرفته شاباً بعقل طفل

أو طفلاً بجسم شاب

أياً كان الفرق

!! لا أدري !!

.

كنتُ أبحث فيه عن عقيدة الأمل

لكنه لم يكن معتنقاً إلا للهزل

.. أو ربما لم يكن يصلح ..

إلا لإخراجي من حالات الملل !!

.

.. كعادتي ..

مخدوعاً في صفات البشر

.. خدعني ببشاشته التي تشبه ..

تلوّن الحرباء على أوراق الشجر

وبقلبه الذي كان يبدو كبيراً

وفي حقيقته أقسى من الحجر

.

عرفني مؤمناً فتجنبني

ثم وجدني عاصياً فوافقني

عن طريق الخير كان يباعدني

وفي طريق الشر كان يرافقني

وعلى كأس الخمر كان يقاتلني

.

يحمل اللؤم في قلبه

ويمضغ الكذب على لسانه

ساقطاً في بئر الجهل

مرتدياً لثوب الكِبْر

ويظن أنه خير زمانه

رديء الذكاء .. بذيء في كلامه

كثير الادعاء .. قليل في التزامه

.

كيف اتخذته صديقاً

وآمنته على أسراري ؟!

كيف اتخذته رفيقاً

لمجرد أنه جاري ؟!

.. الآن لا أرى سوى ..

.. ابتعــــــاد ..

.. انفصــــــال ..

.. هذا هو قراري ..

.

.

بَرَاء

26 / سبتمبر / 2009

عودة ملحد

عــــودة ملحــــد

في لحظة صدق ، جلس يحاور نفسه ، ويتأمل حالها ، ويسألها عن سبب عنادها مع ربها ، فأجابته قائلة :"أنتَ الذي عاندتَّ وتكبَّرتَ وطغيتَ ، وأنتَ الذي أوصلتني بجحودك إلى الهاوية" .. فراح يتأمل مرة أخرى في إجابتها المحيرة .. كيف أجابته هذه الإجابة ، وهو الذي قضى أجمل سنواته وبذل زهرة شبابه في عبادة الله وذكره ومناجاته ؟!!

لقد كان الله بالنسبة له هو كل شيء جميل في حياته .. ما زال يتذكر الأيام التي صاحبتْ توبته الأولى ، وشعوره بلذة الإيمان وحلاوة الطاعة ، وحنينه إلى الجهاد الذي طالما حلم به في يقظته ومنامه ، ودعاءه بأن يرزقه الله الشهادة في سبيله .. راح يتساءل كيف ابتعد بعد ذلك طويلاً عن حبيبه وكيف ضل طريقه ؟!

لقد ظنّ أنه كان يتقرب إلى سراب ، وأنّ الدين سبب لكل المآسي والعذاب .. وكلما أنكر أحد عليه إلحاده ، رد عليه في كل مرة بنفس الكلمات :

((أين كان عندما رأى بريئاً يُقتَل ، ومظلوماً يُسجَن ، وفقيراً يُحرَم؟))

وراح يبرر لنفسه إلحاده بسيل متدفق من الشبهات ، ألقى من رأسه قليلها ، وتلقى عن شياطين الإنس أكثرها ، وصبغها بصبغة العقل والفكر .. والحقيقة أنه لم يلحد إلا لمرض في النفس !!

لقد كان إلحاده تمرداً أكثر منه تساؤلاً ، وانغلاقاً أكثر منه تفتحاً ، وسخطاً أكثر منه فكراً .. ويا ليته كسب شيئاً بإلحاده ، فلقد زاد البؤس في حياته .. ونسيَ أنّ الله – جل جلاله – عظيم لا يُعَانَد ، قويٌّ لا يُغلَب ، كبير لا يُحَارَب .. فمن رضيَ فله الرضا ، ومن سخط فله السخط .

هكذا فسَّر لنفسه سبب إلحاده وابتعاده ، وبدا له تفسيراً صحيحاً ، لكنه توقف قليلاً ليتأمل هذا التفسير الذي بقيَ مفتقداً لأصله كالفرع المبتور من الشجرة !

نعم ألحد في المقام الأول لأسباب نفسية ، لكن هل أزمة نفسية يمكن أن تعصف بقلب رجل مؤمن وتودي به في بئر الإلحاد فجأة ودفعة واحدة ؟؟

وظل السؤال حائراً متردداً في أغوار نفسه ، حتى جاء اليوم الذي أدرك فيه الإجابة وأدرك فيه كل شيء عن تفاصيل الرواية ..

يحكي عن نفسه باختصار قائلاً :

"كان أبي وأمي على موعد مع السعادة عندما شاء القدَر أنْ يرسل لهما طفلهما الأول ، الذي ما إنْ جاء حتى امتلأ البيت بالبهجة والفرحة والسرور ، واستبشر له الجميع بالخير والمستقبل الباهر..

ذاك الطفل هو أنا ، وما استبشارهم بي إلا لعلامات ظهرتْ عليَّ في صغري ، كانت تشير إلى نقاء البذرة وطيب المنبت وصلاح السريرة ..

في سن مبكرة وقبل أن أبلغ الثالثة من عمري ، يخبرني أبي بأنه كان يحملني على ظهره أثناء تأديته للعمرة ، وعند وقوفه أمام قبر الرسول ، وجدني أنطق ببراءة ودون أن يخبرني أحد :"النبي نائم بالداخل" .. سمع أبي الكلمة وهو يقسم على أنه لا هو ولا أحد من الناس لقنني إياها !!

كبرتُ وكبر معي حب الرسول صلى الله عليه وسلم ، واتجهتُ إلى الله في سن صغيرة جداً من عمري ، إلى الحد الذي جعل خال والدتي رحمه الله يقول عني ذات مرة :"هذا الولد عندما سيكبر ، سيصبح له شأناً عظيماً في المستقبل" ..

لم يكن تديناً فحسب ، بل كان صلاحاً ونجاحاً في كل شيء .. كنتُ مطيعاً لوالديَّ بارّاً بهما ، بشوشاً ، ليناً ، عطوفاً ، كريماً ، أتمتع بنبوغ وعبقرية وعقلية ذكية ، بالإضافة إلى تفوقي الدراسي الباهر الذي ظهر عندما كنتُ أحصد المراكز الأولى دائماً في مختلف المراحل الدراسية ..

وزاد تديّني والتزامي عندما وصلتُ لبدايات شبابي ، حتى كنتُ على خطوة واحدة من الشيشان لأجاهد في سبيل الله هناك ..

وفجأة انقلب الحال رأساً على عقب ، وتحوّل النجاح إلى فشل ، والالتزام إلى إهمال ، والإيمان إلى إلحاد !!

وخلال سنوات طويلة من إلحادي كنتُ أرى كابوساً مزعجاً بصورة دائمة في منامي .. كنتُ أرى فيه أستاذ الدراسة النصراني القديم يتوعدني ويهددني بالفشل في حياتي ..

حتى أدركتُ فيما بعد أنّ ذلك الرجل كان يكرهني ويضمر لي الشر لا لشيء سوى أنني مسلم متفوق وناجح .. وما نقموا منهم إلا أنْ يؤمنوا بالله !! وأنّ كل ما مررتُ به من إخفاق وإلحاد وفشل كان بسبب سحــر اقترفه ذلك الرجل بمساعدة الكنيسة لأجل تدميري !!

كنتُ كلما أقدمتُ على أي خطوة نافعة في حياتي ، سواءً رجوع إلى الدين ، أو رجوع إلى الدراسة ، أو إقدام على زواج – كنتُ أراه في الكابوس في نفس الليلة يتوعدني بنفس الطريقة قائلاً لي :"لن تنجح أبداً في حياتك" !!

وعلمتُ بعد ذلك أنّني مسحــور من ذلك الرجل ، وأنّ السحر مُسَلَّط على مراكز المخ ليدمرها ، ويشوّش تفكيري ويوجهه بمساعدة الشياطين إلى طريق الكفر والإلحاد ..

ثم أرسل الله لي بعد ذلك رجلاً صالحاً – نحسبه كذلك ولا نزكّي على الله أحداً – جعله الله سبباً في إخراج تلك الشياطين المتمركزة في مخي والمتلبّسة بروحي .. وسألتُ الله حينئذ أنْ يكشف كربي ، وقلتُ : لإن أنجيتني من هذا لأكوننّ من الشاكرين ..

وها أنا ولله الحمد بدأتُ أحاول من جديد الاقتراب من الله .. ومن تقرّبَ إليَّ شبراً تقرّبتُ إليه ذراعاً .. وأسأل الله جَلَّ في علاه أن ينوّر قلبي ويطهّر روحي ويرزقني الثبات على دينه ويحفظني من كل سوء"

وانتهتْ القصة ..

بل بدأتْ من جديد بعودة الملحد إلى ربه ..

وذاك الملحد التائب لم يكن سوى أنا ..

أنا الذي رضيتُ بالله رباً ، وبالإسلام ديناً ، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً ورسولاً ..

ادعوا الله لي بالمغفرة والتثبيت ..

واغفروا لي أنتم أي تطاول صدر مني قديماً في حقكم إخواني المسلمين ..

وأوصيكم إخواني بذكر الله والمواظبة على الصلاة ،،

فذلك أكبر وأعظم حصن لكم من الشيطان وجنوده ..

وإياكم والغفلة ، حتى لا يمسكم ما مسني من السحر الأليم ..

((ومن يعشُ عن ذكر الرحمن نقيّض له شيطاناً فهو له قرين))

سبحانك اللهم وبحمدك ..

أشهد ألا إله إلا أنت ..

أستغفرك وأتوب إليك ..

بَرَاء

21 / سبتمبر / 2009




حنين

حنيـــــــــــن

في رحاب الملكوت الأعلى ، قد طاف خيالي حول العرش العظيم

أشرقتْ روحي عندما هتفتُ باسمك يا رب العالمين

يا حبيبي الذي طال شوقي إليه ، وإلى رؤية وجهه الكريم

ما زلتُ أذكر حلاوة مناجاتك فيما مضى من سنين

وبكائي من خشيتك ، والملائكة عليه من الشاهدين

وصيام الهواجر وقيام الليالي ، وشعوري إليك بالحنين

غفوْتُ وخَلَت الليالي من قيامي .. فلا نامتْ أعين الخائنين

رباه سامحني ، وخذ بيدي ، وكن لي السند والمعين

ما عصيتك استهانةً بحقك ، لكني كنتُ من الغافلين

ما قدروك حق قدرك يا صاحب الجلال العظيم

أنتَ كل الوجود .. وكلنا على هامش وجودك من المساكين

ياربِّ ها أنا أسجل اعترافي بسلطانك القديم

أنا بك ومنك يا مولاي ، وأنا لك من المخلِصين

قسا عليَّ كل الناس ، ولم يبقَ إلا رحمتك يا أرحم الراحمين

امنحني نوراً في عقلي ، وانشراحاً في صدري ، وسروراً في قلبي الحزين

اغفر لي خطيئتي يا ربي ، وألحقني بقافلة التائبين

لا إله إلا أنتَ الغفور الصبور الرحمن الرحيم

لا إله إلا أنت سبحانك إني كنتُ من الظالمين

.

بَرَاء

1 / سبتمبر / 2009

رخيص

رخيــــص


من برج الحب العالي .. أسقط إلى أرض موحشة .. أعِدّتْ للضحايا أمثالي
أمشي وسط جروحي .. أنسحب ممن عذبوا روحي .. أترنح في أغلالي
أصارع الدمعة .. أتقيأ البسمة .. عندما أذكر الأيام الخوالي
حمقاءٌ هي أفعالي .. ملعونٌ هو حالي
!! أنا البئيس !!
.
وأمضي في وحشتي حائراً .. كعادتي في رسم حزني ماهراً
أسترجع فرْحي .. والفرْح ما زال متعثراً .. أضمّد جرحي .. والجرح ما زال غائراً
مُنساقة هي قوتي .. مُغتالة هي عزتي .. مُهراقة هي كرامتي !
جزعي قد صار ثائراً .. وصبري ما زال خائراً
!! أنا التعيس !!
.
بكل القلب كنتُ أبهرهنّ .. وببعض عقل كنتُ أخسرهنّ
تخيلوني فارس أحلامهنّ .. جعلوني حامي أيامهنّ .. استعملوني لوأد أوهامهنّ
جسراً كنتُ أنا لهنّ .. يعبرون عليه .. فراراً من بؤس أحوالهنّ
غالي على نفسي أنا .. رخيصٌ أنا عندهنّ
!! أنا الرخيص !!
.
رخيص .. رخيص .. رخيص

.
بَرَاء

الاعتراف الأبيض

الاعتراف الأبيض

يقولون أنّ :"الاعتراف بالحق فضيلة"

والحق أنّ التعصب الأعمى قد قادني لسنوات طويلة ، بحكم انتمائي لنادي الزمالك ، إلى سبّ الأهلي وتجريحه والتنكيل به في كل مكان ، لا لشيء سوى لأنه أقوى !

نعم هو الأقوى في كل شيء ..

ويتفوق على أندية مصر جميعاً بما فيها الزمالك ، أيضاً في كل شيء ..

فخزينة الأهلي من الكؤوس والدروع والأوسمة والألقاب والبطولات ، قد امتلأتْ عن آخرها ، حتى لم يعد فيها مكان لوضع المزيد ..

الزمان يشهد .. والتاريخ يتحدث .. والذي لا يرى ، فهو إما أعمى ، أو غافل ، أو مغرور !

فليتحدث كل مشجع عن ناديه كما يحب ، ولينافس كل نادي على البطولة كما يحب ، وليعتبر الجمهور الأبيض ناديه أعظم نادي في مصر ، وليرى الجمهور الأصفر ناديه أكفأ أندية مصر .. وليتشدق الكل بما يحب .. فالكلام سهل ، والفعل صعب .. والإدعاء يسير ، والحق مُرّ !

ستبقى بطولة الدوري العام التي باتت حلم مستحيل المنال لكثير من الفرق ، هي بطولة الأهلي المفضلة ..

وستظل بطولة كأس مصر برغم سهولتها لكل الفرق ، وكأنها أصبحتْ بإسم الأهلي فقط ..

وسيظل عدد بطولات الأهلي الكلية ، عدداً إعجازياً يصعب – إن لم يستحيل – على باقي أندية مصر الوصول حتى إلى نصفه !!

اسألني من هو الأهلي ؟؟

لأقول لك :

الأهلي إخلاص ورجولة وإرادة وبطولة وعظمة وسموّ ..

الأهلي هو أفضَل فريق يلعب كرة تكتيكية جماعية في مصر ..

الأهلي هو الفريق الذي يفوز دائماً بمنتهى السهولة وبقليل من الجهد ..

الأهلي منظومة رياضية إدارية فنية ، متكاملة الأركان وعظيمة الشأن ..

الأهلي رمز وطني ، وحلم مصري ، وإنجاز قومي .. حققته الملايين العاشقة لهذا الوطن..

الأهلي تاريخ حافل من الانتصارات والإنجازات والأمجاد ، تحقق عبر عشرات السنين من الزمن ..

الأهلي هو المارد الأحمر ، والعملاق الأكبر ، الصامد دائماً وأبداً في وجه العواصف والمحن ..

نعم .. هو اعتراف صعب

لكنّ الحق عندي أغلى من أي شيء

وليس عيباً أن ينظر الصغير إلى الكبير ليتعلم منه حتى يصل إليه

والعظماء كلهم بدأوا هكذا ، حتى وصلوا إلى المجد

والأهلي كبير .. كبير جداً

.. والزمالك أيضاً ..

لكنه ليس أكبر من الأهلي

وعليه أن يتعلم

إرادة الفوز

وروح البطولة

وروعة الإخلاص

وعظمة التفاني

وصدق الالتزام

.. من الأهلي ..

،، وعلى الأهلي أيضاً أن يدعو جماهيره ،،

إلى مزيد من التواضع

ومزيد من الاحترام لجمهور المنافس

وقليل من الغرور والعنجهية والتباهي

حتى يصبح حقاً عظيماً نادياً وجمهوراً

!! لا نادياً فقط !!

وختاماً لهذا الاعتراف أقول :

"أنا لا أكره الأهلي .. ولكني أكره غرور الأهلاوي حين يتحدث عن أهلاويته"

أتمنى أنْ يلقى اعترافي قبولاً

عند كلٍ من الأهلاوية والزمالكاوية على السواء

وأن يتغير نصف إقراري الأخير ، في المستقبل ، إلى :

"وأحب تواضع الأهلاوي حين يتحدث عن أهلاويته"

إمضــاء / زمالكاوي صميم

يذوب عشقاً في حب ناديه

بَرَاء

13 / أغسطس / 2009

عفواً حبيبتي

عفواً حبيبتي

ما زال قدَري

يعبس في وجهي

وأنا لا أملك إلا الابتسام

.

.. أين حبيبتي التي ..

قابلتني بعد معاناة الرحلة

وصادفتني في الأحلام ؟

.

اعتادتْ أن تكون مقصّرة

أم اعتادتْ مني تسامحاً

وقلباً ممتلئاً بالسلام ؟

.

أهديها روعة الحب

وأريها عظمة الصبر

فتبادلني به كثير من الكلام

.

.. ألقاها ..

فتسقيني من حنانها

وتفصح لي عن حنينها

لتجعل قلبي في اضطرام

.

ثم تنزوي وحدها

لتجعلني أنعي فراقها

وتشتعل في رأسي الأوهام

.

فتعود بعد كثير من الزمن

وكأنّ شيئاً لم يكن

وتصير أرواحنا في وئام

.

.. لأسأل نفسي ..

كيف ملأ الوهم رأسي ؟!

فالظن في حبيبتي حرام

.

.. لكن يا حبيبتي ..

أي حب الذي تحملينه ؟

فما الحب إلا اهتمام !

.

لقد هجرتهنّ جميعاً لأجلك

وآمنتُ فقط بحبك

وحطمتُ باقي الأصنام

.

فهل تؤمنين بي حقاً ؟

.. أم تحتاجيني ..

.. أم تستخدميني ..

لأضيء لكِ طريق الظلام ؟!

.

عفواً حبيبتي

.. فأنا الذي أحتاج ..

لمزيد من الاحترام !

.

عفواً حبيبتي

.. فأنا لا أرى لي ..

!! في قلبك مكان !!

.

بَرَاء

11 / أغسطس / 2009

لا منتمي

لا منتمي


قضيتُ سنوات كثيرة من عمري في البحث عن إله .. عن عقيدة .. عن مبدأ .. عن منهج .. عن أي شيء يروي ظمأي ويحتويني ..

وتنقلتُ بين عقائد ومناهج عديدة ..

وكانت المحصلة لكل ما بحثتُ عنه هي "صفر" كبير !

بدأتُ حياتي بتدين بسيط ، ثم رهبانية شفافة وتدين عميق ، ثم عشت عام من عمري مشغولاً بحلم الجهاد في سبيل الله .. ثم إلحاد .. ثم رجوع لحظيرة الإيمان مصحوب بشك في الإسلام ..

وتنقلتُ في المناهج والفلسفات ، ما بين شيوعية وبوذية وليبرالية وديمقراطية و .. و .. إلى آخره من الكلمات الرنانة والشعارات الفضفاضة ..

ثم لا شيء أبداً يلوح في الأفق !

لا أريد أن أجهد نفسي وقلمي في الكتابة عن أسباب انتقالي لكل مرحلة من المراحل التي تم ذكرها ، فطالما فعلتُ ذلك في الأعوام الماضية .. ولم تكن النتيجة سوى إضاعة كثير من الوقت والجهد فيما لا طائل من ورائه !

سواءاً كنتُ مؤمناً أم ملحداً ..

شيوعياً أو غير شيوعي ..

بوذياً أم غير بوذي ..

فما الذي سآخذه من وراء كل ذلك ؟

وأين ذاتي ومنفعتي ومصلحتي وحياتي من ذلك ؟

أين بَرَاء ذاته ؟

لقد وجدتُّ ذاتي أخيراً في الإيمان بذاتي نفسها ، وبقوتها ، وبقدرتها اللامتناهية على تحقيق النجاح ..

لقد أعطيتُ كثيراً ..

ومنحتُ كثيراً ..

وضحيتُ كثيراً ..

سواءاً من أجل أشخاص .. أو من أجل مباديء ..

ولم آخذ أي شيء سوى فشل ذريع في حياتي الخاصة ..

وعندما بدأتُ في الأخذ نجحتُ نجاح ساحق وكبير ..

أنا الآن أعلنها واضحة وصريحة ، وباختصار :

أنا لا أنتمي إلى أي شيء سوى إلى نفسي التي أحبها أكثر من أي شيء آخَر ..

ولا أهتم بأي شيء سوى بالوصول إلى إلى أهدافي الشخصية ..

إمضاء /

إنسان لا منتمي

بَرَاء

4 / أغسطس / 2009

جيد جداً

جـــيد جـــداً

على مدار تسع سنوات كاملة من الإخفاق والفشل ، لم يكن ليفارقني أبداً الأمل !

الأمل في الحصول على الراحة ، بعد سنوات طويلة من التعب ..

والأمل في الشعور بالسكينة ، بعد معاناة عظيمة مع القلق ..

والأمل في الوصول إلى الرضا عن الذات ، بعد إحساس عميق بالسخط ..

ولقد تحققتْ أخيراً آمالي ، بالوصول إلى الهدف العزيز الغالي ..

وأخيراً ظهرت النتيجة ..

وظهرتْ معها قدراتي المكنونة ، ومفاجآتي المجنونة ..

فلقد حصلتُ على تقدير (جيد جداً) ، وأصبحتُ من الأوائل على الدفعة ..

أخيراً استطعتُ أنْ أبَرّ بقَسَمي ، وأفي بعهدي ، وأردّ على كل مَن شككوا في قدراتي ، وانتقلتُ إلى السنة الجامعية الثانية بكفاءة واقتدار ..

الآن أستطيع أنْ أضع علامة ( ) الثانية ، أمام أغلى وأجمل هدف حققته في حياتي ..

عندما كنتُ طفلاً صغيراً ، كنتُ أحبّ رسم هذه العلامة ( ) كثيراً ، في كل كتبي وكراساتي وأوراقي ، بسبب وبدون سبب .. وقرأتُ بعدها بالمصادفة البحتة تفسيراً علمياً لهذا السلوك ، يفيد بأنّ الأشخاص الذين يفضّلون رسم هذه العلامة في أوراقهم ، إنما هم أشخاص طموحون يمتلكون من الإصرار والعزيمة ما يكفي لوصولهم إلى النجاح ..

منذ هذا الحين ، أصبحتُ أستخدم هذه العلامة في وضعها أمام كل هدف أحققه ، من ضمن الأهداف الكثيرة التي حددتها لحياتي ..

أتذكر أنني في بداية هذا العام ، ومع بلوغي الرابعة والعشرين ؛ كتبتُ خاطرة عن آمالي وطموحاتي في السنة الجديدة ، وكانت ثلاثة أهداف رئيسية يندرج تحتها أهداف أخرى فرعية كثيرة .. هدف عملي وهدف مادي وهدف آخَر دراسي ..

حققتُ جزء من الهدف العملي ، وها أنا أحقق الآن أهم جزء من الهدف الدراسي .. والبقية تأتي!

أشعر الآن بأنني قد وضعتُ قدمي على بداية الطريق الصحيح ، فمنذ حددتُّ أهدافي ، ورتّبتها ، وقسمتها إلى أهداف مرحلية وأخرى نهائية ،، وأنا أعلم جيداً من أنا ، وماذا أريد من حياتي ..

والفضل في ذلك يعود ، بعد توفيق الله ، إلى مبدأ رئيسي يتلخص في ثلاث كلمات :

((أحِبّ نفسَك .. ادهَس بقدمك .. اضبط عقلك)) ß وستصل لهدفك

وكل كلمة من الكلمات الثلاث ، لها معي ذكريات أصيلة ، ومعاني جميلة .. لخصتُ بها حياتي من خلال تجارب كثيرة ، بعضها ناجحة والأخرى مريرة ..

سأحاول أنْ أشرحها في موضع آخَر .. فلا أريد أن أدخل الآن في قضايا فلسفية تفسد عليَّ فرحتي بنجاحي ..

لا أرغب الآن في شيء سوى أنْ أفرح وأرقص وأغني احتفالاً بنجاحي الكبير ..

وسيحدث فعلاً في خلال أيام قليلة ..

سأقيم حفلاً سيحضره أخي وابن عمي وكل أصدقائي الناجحين ..

هذا الحفل الذي كنتُ أرتّب له منذ بداية الفصل الدراسي الثاني ..

ولقد قلتها كلمة ، وتحققت :

((سوف ننجح كلنا .. وغداً ستشرق شمسنا))

ولقد أشرقت الشمس ..

وسطع نورها ..

ولمع بريقها ..

فلله الحمد والفضل والمنة ..

اللهم لك الحمد حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه ..

بَرَاء

27 / يوليو / 2009


رثاء الحب

رثــــاء الحـــب

قلب فارغ ينتفض بحثاً عن الحرية ، يرجو خلاصاً من ذكريات الهزيمة

استباحتْه نفوس شريرة .. وصنعتْ ، على أرضه ، من طيبته وليمة

واستنـزفتْه قلوبٌ كثيرة .. فلم يبقَ منه سوى ذرّة حب دفينة

وفّرَها لنفسه ، ثم راح يستعملها لمداواة روحه الحزينة

روح تمنّعَتْ ، فتردّدَتْ ، ثم تجوَّلَتْ .. في دهاليز غير سليمة

ثم تمتّعَتْ ، فتألّمَتْ ، ثم تيتّمَتْ .. والفضل لحواء العظيمة !

يا لها من روح مسكــينة !!

بصوتٍ قليل الحيلة ، راحتْ تعلن عن انتمائها لعقيدتها القديمة

نصحتْني فقالتْ : لا أنثى ستستوعبْ مشاعرك الكريمة

في عالَم مليء بالخيانة ، لا تَسَلْ عن الحب .. فالغدر قد حكم المدينة !

الحب لم يَعُد سوى بقايا موجودة منذ أزمنة قديمة

أو زينة رديئة ، تتجمّل بها قلوب تشوّهتْ أحاسيسها الدميمة

لكني ما زلت أحتاج لمن يملأ قلبي ، ببضع جرعات من السكينة

بل هي بضع سنوات ، وسأعتاد العيْش فارغاً إلا من العزيمة

حينها ستنطلق روحي متحررة من ذكريات الحب الأليمة

أقسمتُ قبل هذا الحين ، ألا تتلاعب بي كلمات الود اللئيمة

اسكنْ يا قلبي الآن ، واحلم بنفسك أحلام أمينة

أخفِض صوتك ، وارضخ لعقلك ، حتى تصل لهدفك

حتى تصل إلى الطمأنينة

كتبها : بَرَاء

25 / يوليو / 2009